السيد محمد حسين فضل الله
68
من وحي القرآن
الّذي يوحي بأنّ الإنسان القذر بعيد عن اللّه في بدنه وروحه . أمّا التيمم ، فإنّه يمثّل البديل الإيحائيّ عن الوضوء والغسل عند عدم وجود الماء أو عدم التمكن من استعماله ، حتّى لا يبقى المكلّف من دون بديل ، فكان التراب أو الأرض هو الواجب الجديد الّذي يوحي بالمعنى الروحيّ العباديّ ، على أساس مسح الجبهة بالتراب ، وكذلك الكفين ، مما يدل على الخضوع للّه والتواضع له مع ما يمثّله اشتراط الصعيد بالطهارة من إيحاءات الطهارة ، واشتراط نيّة ، القربة فيه الذي يجعل الإنسان يفكر بأنّ اللّه خلقه من تراب ليتعبّد إلى اللّه في خلقه ، ليعبّر ذلك عن إيحاء روحيّ ينساب في وجدانه ، ليدخل إلى الصلاة في طهارة ترابيّة عباديّة تنفتح به على سرّ وجوده ليتكامل في موقفه بين يدي ربّه في إحساسه الروحيّ بالأرض الّتي جاء الحديث النبويّ الشريف فيها : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » « 1 » . ممّا يعني بأنّها رمز الطهارة كما هي موضع السجود . واللّه العالم . وهكذا شرّع اللّه هذه الطهارات الّتي لم يرد لكم أن تقفوا من خلالها في حرج ، بل ليطهركم في أبدانكم وأرواحكم ، وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لما يحققه لكم من المصالح المتصلة بحياتكم الروحيّة والماديّة بحيث تحصلون من خلال ذلك على السعادة والطمأنينة والاستقرار في كل أموركم العامّة والخاصة ، من خلال التشريع الإلهي الكامل الشامل ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اللّه على ذلك كلّه ليزيدكم من نعمه الوافرة بمقتضى وعده ، لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] .
--> ( 1 ) ( م . س ) ، ج : 2 ، باب : 7 ، جواز التيمم بالتراب والحجر وجميع أجزاء الأرض دون المعادن ونحوها ، ص : 970 ، رواية : 2 .